الشيخ السبحاني
13
المختار في أحكام الخيار
ليقضي به حاجته ثم يردّه إلى صاحبه ، بخلاف طبيعة الوقف فإنّها عبارة عن قطع المالك علقته عن الموقوف ، وادخاله في سلطة الموقوف عليهم ، ومثله البيع فإنّ غرض كل من المتعاقدين هو التصرّف فيما صار إليه تصرّفا مأمونا من نقض صاحبه عليه . وبعبارة أخرى : أنّ كلّا من البائع والمشتري إنّما يقدم على البيع لأن يقضي بالثمن أو المثمن ، حاجته التي لا تقضى إلّا أن يكون مالكا له على وجه ، تنقطع به سلطة البائع ، فالمشتري - مثلا - يريد أن يشتري بيتا ويسكن فيه وتحصل له الطمأنينة من أزمة المسكن بحيث لا تكون للبائع سلطة الرد وتعود المشكلة ، أو يريد أن يجعله صداقا لامرأته أو غير ذلك من الأمور التي تقتضي بطبعها كون البيع عقدا لازما . ولعلّ هذا الوجه أحسنها وأطبقها على عبارة التذكرة ، بل هو كاف في اثبات اللزوم للبيع في موارد الشك من دون حاجة إلى التجشّمات التي ارتكبها الشيخ في أوّل البيع . وفي المقام ، فإذا كانت طبيعة البيع في نظر العرف مقتضية للّزوم وقد أمضاه الشارع بما له هذه الطبيعة ، فهو المحكّم في الموارد المشكوكة حتى يدل دليل على خلافه كما هو الحال قبل التفرّق ، وبالجملة : الأولى دراسة طبائع المعاملات وخصائصها ونتائجها عند العرف حتى نقضي على أنّ الأصل ما هو ، ومن المعلوم أنّها بهذا الوصف ، وقع مورد التصويب والامضاء ، فما لم يدل دليل على خلافه يؤخذ بالمعنى المتبادر عند العرف . ثمّ إنّ العلّامة ذكر أنّه يخرج من هذا الأصل بأمرين : ثبوت خيار ، أو ظهور عيب . ويحتمل أن يكون العطف من باب عطف الخاص على العام كما يحتمل أن